ابن بسام

578

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ونعتنا [ 1 ] بشاعر * نعته ليس ينصرف وحدثني أبو حاتم الحجاري قال : كتب إليّ ابن أحمد بهذه الأبيات [ 2 ] : قالوا الحجاري وظنّي أنه حجر * والدّر ليس بمنحوت من الحجر عنّي إليك من أشعار لها غرر * غيري يباحث بالتحجيل والغرر بيت ببيت ومصراع بمشبهه * حتى يصدّق خبري ذائع الخبر قال أبو حاتم ، فأجبته [ 3 ] : قف يا ابن أحمد لا تجمح على غرر * كوقفة العير بين الورد والصّدر ولا تعرّض فعندي كلّ شاردة * كالنار تلقي إلى الأشرار بالشرر إن شئت سلما فسلما أو محاربة * عندي أناة وعندي بطشة القدر أنا سواد [ 4 ] وآياتي مبيّنة * فما يخصّك من خبري ومن خبري قال أبو حاتم : فكتب إليّ ثانية بقوله [ 5 ] : أمرت مني جفاء غير مؤتمر * كالذئب نهنه عدو الضيغم الهصر والعير مستوقف الأفراس سابقة * كوقفة العير بين الورد والصدر إن كنت مستأخرا يوما فلا عجب * فوائد الكتب قد أثبتن في الطرر وبين فكري ونفسي كلّ صائبة * كالسهم ينفذ بين القوس والوتر قال أبو حاتم : فراجعته بهذه الأبيات [ 6 ] : أنا الحجاريّ والياقوت من حجر * والماء ينبع سلسالا من الحجر وركن مكة فيه ما سمعت به * تراك تجحد أو تعمى عن النظر لا تحسب الشعر إلّا دوح باسقة * أصبحت أقطف منها يانع الثمر لي المحاسن وانظر قلّما خفيت * إلّا على جاهل بالشمس والقمر

--> [ 1 ] اليتيمة : وصرفنا . [ 2 ] ب م : وكتب إلى أبي حاتم الحجاري . [ 3 ] ب م : فأجابه أبو حاتم . [ 4 ] ط د س : سواك . [ 5 ] ب م : فأجابه أبو حاتم . [ 6 ] ب م : فكتب إليه أبو حاتم .